الشيخ المحمودي
117
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
- 26 - ومن دعاء له عليه السلام وهو المختار السادس والعشرين من أدعيته عليه السلام الحمد لله أول محمود ، وآخر معبود ، وأقرب موجود ، البدئ بلا معلوم لأزليته ( 1 ) ولا آخر لأوليته ، والكائن قبل الكون بغير كيان ، والموجود في كل مكان بغير عيان ، والقريب من كل نجوى بغير تدان . علنت عنده الغيوب ( 2 ) ، وضلت في عظمته القلوب ، فلا الأبصار تدرك عظمته ، ولا القلوب على احتجابه تنكر معرفته . تمثل في القلوب بغير مثال تحده الأوهام ،
--> ( 1 ) أي لا حد ولا أمد له حتى يكون معلوما . ( 2 ) فلا كلي ولا جزئي ألا وقد أحاط به خبرا بجميع خصوصياته ومشخصاته في أزل الآزال ، فالأشياء إنما توصف بالغيب بالنسبة إلى الممكنات المحجوبة تحت ستار الإمكان والافتقار ، وأما الخالق الواجب فهو متعال عن صفة النقص .